محمد باقر الملكي الميانجي

8

مناهج البيان في تفسير القرآن

أكرم اللّه بها عيسى ابن مريم عليه السلام وغيره من الأنبياء الكرام . قوله تعالى : « وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ » . فإنّهم بعد ما قامت الحجج الإلهيّة عليهم اختلفوا فمنهم من شملته الألطاف الإلهيّة فآمن ومنهم من عصى وطغى . وكان إيمان المؤمنين وكفر الكافرين باختيار منهم وعلم . قوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا » . أي إنّ اللّه تعالى لم يلجئهم على الاقتتال ، وكذلك لم يجبرهم على عدمه بل اللّه سبحانه أرسل إليهم حججه وأنبياءه وأوضح بهم المحجّة وكلّفهم بالإيمان به تعالى وبرسله وأنبيائه وشرائعه وجعلهم مختارين في ذلك ليحيى من حيّ بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة . قوله تعالى : « وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » . ( 253 ) قال في نفحات الرحمن 1 / 176 : ولكن اللّه بقدرته الكاملة يفعل ما يريد من الخذلان والعصمة عدلا وفضلا . قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ » . الآية الكريمة في مقام الموعظة والنصيحة للنّاس ، وتأمرهم بإنفاق المال في سبيل اللّه ومرضاته ، وترغّبهم في ذلك ، وتحذّرهم من تفويت الفرصة ، وإتلاف الوقت فيحلّ قضاء اللّه عليهم بالموت الذي يحول بينهم وبين الخيرات ، فيصير المال حسرة وندامة ووبالا في يوم لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة . والعجب أنّ امتثال هذا الأمر قد صعب على بعض الناس ، ويحرّمون أنفسهم من هذه الفريضة العظيمة والسنّة الحسنة الجميلة بالبخل والعصيان . قوله تعالى : « وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » . ( 254 ) الكافرون لعدم إيمانهم بشيء ممّا ذكر في الآيات الكريمة هم الظّالمون لأنفسهم .